مقدمة
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرَّف اللغة العربية فجعلها لغةَ كتابه العزيز، ولسانَ وحيه المبين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ ﷺ أفصحِ من نطق بالضاد، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد؛ فإن اللغة العربية ليست لغةً من اللغات فحسب، بل هي وعاءُ الرسالة الخالدة، وجسرُ التواصل مع القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومفتاحُ التراث الإسلامي الزاخر بالعلوم والمعارف والآداب. وقد حظيت هذه اللغة بمكانةٍ ساميةٍ بين لغات العالم؛ إذ اختارها الله تعالى لتكون لسانَ آخر كتبه المنزلة، فازدادت بذلك رفعةً وشرفًا ومجدًا.
ومن المعلوم أن إتقان اللغة العربية يفتح أمام الطالب آفاقًا واسعةً للفهم الصحيح، ويمنحه قدرةً أكبر على استيعاب العلوم الشرعية واللغوية والفكرية، كما يرسخ في نفسه الذوق الأدبي الرفيع، ويعينه على التعبير السليم والبيان الواضح. ولذلك كان تعلمها من أعظم القربات وأجلِّ الأعمال العلمية التي يتقرب بها المسلم إلى ربه.
غير أن الوصول إلى مرتبة التمكن اللغوي لا يتحقق بالأمنيات، وإنما يحتاج إلى منهجٍ واضح، وصبرٍ جميل، وممارسةٍ مستمرة. فالطالب الذي يداوم على القراءة، ويكثر من المطالعة، ويحرص على فهم المفردات والتراكيب، ويتدرب على الكتابة والتعبير، يجد أثر ذلك ظاهرًا في قوة لغته وسلامة أسلوبه واتساع مداركه.
ولما كانت مرحلةُ التأسيس تمثل اللبنةَ الأولى في بناء الملكة اللغوية، فإن الطالب بعد إكماله للمستوى الابتدائي يحتاج إلى مصادر تعليمية تجمع بين السهولة والفائدة، وتنتقل به تدريجيًا إلى مستوى أرحب من الفهم والتحليل والاستيعاب، بعيدًا عن التعقيد والإطالة المملة.
ومن هذا المنطلق جاءت فكرة إعداد هذين الكتابين؛ ليكونا امتدادًا طبيعيًا للمرحلة الأساسية، وخطوةً متقدمةً نحو ترسيخ المهارات اللغوية وتنمية القدرة على التعامل مع النصوص العربية قراءةً وفهمًا وتحليلًا. وقد بُذل فيهما جهدٌ كبير لاختيار النصوص المناسبة، والأمثلة الهادفة، والتراكيب المتدرجة التي تراعي احتياجات المتعلمين ومستوياتهم المختلفة.
كما تم الاهتمام بإثراء الحصيلة اللغوية للطالب من خلال مفردات منتقاة، وتمارين متنوعة، وأساليب عربية أصيلة تساعده على اكتساب الثقة بالنفس، وتمنحه القدرة على التعبير الصحيح، وتعينه على الانتقال من مرحلة التعلم إلى مرحلة التذوق والإبداع.
ونأمل أن يجد الطالب في هذين الكتابين رفيقًا نافعًا في رحلته العلمية، وأن يكونا عونًا له على فهم لغة القرآن الكريم فهمًا أعمق، واستعمالها استعمالًا صحيحًا، وأن يسهما في إعداد جيلٍ محبٍّ للعربية، معتزٍّ بها، قادرٍ على حمل رسالتها ونشر جمالها بين الناس.
وختامًا؛ فإننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، مباركًا في نفعه وأثره، وأن ينفع به الطلاب والمعلمين وطلاب العلم في كل مكان، وأن يجعله سهمًا متواضعًا في خدمة لغة القرآن الكريم والمحافظة على مكانتها بين الأجيال.
واللهَ نسألُ التوفيقَ والسدادَ والقبولَ.
Comments
Post a Comment