المؤمن لا ييأس أبداً بل يكون بين الصبر والشكر
المؤمن لا ييأس أبداً بل يكون بين الصبر والشكر
محمد كتير الزمان طلحة
الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ.
مفهوم الإيمان الحقيقي
إن الإيمان الحقيقي ليس كلماتٍ تُقال باللسان فقط، بل هو عقيدة راسخة في القلب، وسلوك يظهر في الحياة اليومية. فالمؤمن الحق يعرف أن هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وليست دار راحةٍ واستقرار. لذلك لا يستغرب البلاء، ولا يندهش من المصائب، ولا يفقد الأمل عند الشدائد.
قال الله تعالى في كتابه الكريم:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
فالمؤمن يعلم أن الفتنة سنة ماضية، وأن البلاء طريق الصالحين، وأن بعد العسر يسراً، وبعد الضيق فرجاً.
المؤمن لا يعرف اليأس
اليأس من رحمة الله ليس من صفات المؤمنين، بل هو من صفات الكافرين والضالين. فالمؤمن مهما اشتدت عليه المحن، ومهما تكاثرت عليه الهموم، يبقى قلبه متعلقاً بالله، ولسانه رطباً بذكره.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾
فالمؤمن يعلم أن رحمة الله أوسع من ذنوبه، وأن لطف الله أقرب إليه من نفسه، وأن الفرج قد يأتي في لحظة لا يتوقعها.
الصبر عند البلاء
إذا نزل البلاء بالمؤمن، فإنه يلجأ إلى الصبر، ويستحضر أن كل ما قدره الله خير، وأن المصيبة ليست شراً مطلقاً، بل قد تكون سبباً في رفع الدرجات وتكفير السيئات.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
والصبر ليس ضعفاً ولا استسلاماً، بل هو قوة داخلية، وثبات على الحق، ورضا بقضاء الله مع بذل الأسباب.
الشكر عند النعمة
وإذا فُتحت أبواب الخير للمؤمن، وأكرمه الله بالنعمة والصحة والرزق، لم ينسَ فضل الله عليه، ولم يغتر بما في يده، بل يقابل النعمة بالشكر.
قال الله تعالى:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾
فالشكر سبب لدوام النعم، وحفظها من الزوال، وهو اعتراف عملي بأن كل فضل من الله وحده.
المؤمن بين الصبر والشكر
حياة المؤمن كلها خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.
قال رسول الله ﷺ:
«عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»
فالمؤمن لا يخرج عن هاتين الحالتين: إما صبر أو شكر، وفي كلتيهما هو في عبادةٍ عظيمة.
خاتمة
فيا عبد الله، لا تيأس مهما اشتدت الظروف، ولا تحزن مهما طال البلاء، فربك كريم، ورحيم، ولطيف.
اجعل قلبك معلقاً بالله، ولسانك ذاكراً له، وجوارحك طائعة لأمره، وكن دائماً بين الصبر والشكر.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين الشاكرين، وأن يرزقنا حسن الظن به، والثبات على الإيمان حتى نلقاه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
Comments
Post a Comment