حُجِّيَّةُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ

 حُجِّيَّةُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ

بقلم: محمد منير الزمان طلحة، بنغلاديش

المُقَدِّمَةُ

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا. والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، بعد القرآن الكريم، بل هي المبيِّنة له والمفسِّرة والمكمِّلة، وقد أجمع العلماء سلفًا وخلفًا على حجيتها ووجوب اتباعها.

المرحلة الأولى: تعريف السُّنَّةِ ومكانتها

السُّنَّةُ في الاصطلاح هي: ما صدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية. ومكانتها عظيمة في الشريعة الإسلامية، إذ قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].

انظر: الشاطبي، الاعتصام، ٢/٥٤؛ ابن القيم، إعلام الموقعين، ١/٤٠.

المرحلة الثانية: أدلة القرآن على حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ

قال الله عز وجل: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣-٤]. هذه الآيات دالة دلالة صريحة على أن أقوال النبي ﷺ من الوحي.

انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ٧/٣٢٣.

المرحلة الثالثة: أدلة السنة نفسها على حجيتها

قال النبي ﷺ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» [رواه أبو داود: ٤٦٠٤، وصححه الألباني]. وقال: «يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه...» [رواه الترمذي: ٢٦٦٣].

المرحلة الرابعة: إجماع الأمة على حُجِّيَّةِ السُّنَّةِ

قال الإمام الشافعي رحمه الله: «لم أعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ اختلف في أن السنة من رسول الله ﷺ إذا ثبتت، أن يتبعها فرض».

الشافعي، الرسالة، ص ٤٠٢؛ النووي، شرح مسلم، ١/٢.

المرحلة الخامسة: ردّ الشُّبهات الحديثة حول السُّنَّةِ

قد ظهرت في هذا العصر فئات ترد السنة بزعم الاكتفاء بالقرآن، وهي دعاوى باطلة مردودة بالأدلة الشرعية والعقلية، وقد فندها العلماء كابن عاشور ومحمد مصطفى الأعظمي وغيرهم.

انظر: مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع، ص ١٠٢؛ الأعظمي، دفاع عن الحديث، ص ٨٣.

الخَاتِمَةُ

وخلاصة القول أن السنة النبوية أصل أصيل في التشريع الإسلامي، ولا غنى عنها في فهم الدين والعمل به. والطعن فيها طعن في الدين نفسه، فوجب على كل مسلم أن يعظمها ويتبعها ويذب عنها.

كتبه: محمد منير الزمان طلحة، بنغلاديش

Comments

Popular posts from this blog

“দ্বীনের দীপ্তি: ইসলামের মূল শিক্ষা”

স্মৃতির প্রাঙ্গণ ও মাধুর্যের ঋণ

📘 প্রথম সাময়িক পরীক্ষার প্রস্তুতি