سؤال فلسفي حول قدرة الله تعالى

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سؤال فلسفي حول قدرة الله تعالى

مقدمة:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد سألني أحد الإخوة سؤالاً عجيبًا يرد كثيرًا في الفلسفة والجدل العقلي، وهو:

السؤال:

هل يستطيع الله أن يخلق حجرًا لا يستطيع هو أن يرفعه؟!

الجواب العلمي:

أولاً، يجب أن نعلم أن هذا السؤال مبنيٌّ على مغالطة عقلية، وهو من الأسئلة التي لا تليق بمقام الألوهية. لأن الله سبحانه وتعالى منزه عن العبث والتناقض.

القدرة الإلهية تتعلق بالممكنات، وليس بالمستحيلات الذاتية. فالسؤال نفسه باطل في تصوره، لأن "حجرًا لا يستطيع الله رفعه" يعني وجود مخلوق أقوى من الخالق! وهذا مستحيل ذاتًا، لأنه تناقض في المعنى.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: “المحال ليس شيئًا، فلا يدخل تحت القدرة.”
– المصدر: درء تعارض العقل والنقل، ج2، ص291

وقال الإمام الغزالي: “القدرة لا تتعلق بالمستحيلات.”
– المصدر: تهافت الفلاسفة، الفصل الثالث

بل هذا النوع من الأسئلة يشبه قول القائل: “هل يمكن لله أن يكون غير الله؟” أو “هل يمكن أن يكون الواحد أكثر من واحد بدون أن يتغير؟” وكلها تناقضات عقلية.

لذلك قال العلماء: الله على كل شيء ممكن قدير، وليس على كل مستحيل ذاتي قديرًا، لأن المستحيلات ليست أشياء حقيقية حتى تتعلق بها القدرة.

كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ – [البقرة: 20]
أي: على كل شيء يدخل في الإمكان، لا ما هو مستحيل عقلاً وشرعاً.

الخاتمة:

خلاصة القول، هذا السؤال مبني على تصور خاطئ للقدرة الإلهية، والواجب على المسلم أن يوقر ربه وأن يبتعد عن الخوض في الفلسفة التي تشتمل على عبث وجدال عقيم. بل يسأل ما ينفعه في دينه ودنياه.

كتبها:
محمد منير الزمان طلحة، الداعية إلى الله

Comments

Popular posts from this blog

“দ্বীনের দীপ্তি: ইসলামের মূল শিক্ষা”

স্মৃতির প্রাঙ্গণ ও মাধুর্যের ঋণ

📘 প্রথম সাময়িক পরীক্ষার প্রস্তুতি