صدقةٌ صغيرة... تغيّرُ حياةً كبيرة"
🌸 العنوان: "صدقةٌ صغيرة... تغيّرُ حياةً كبيرة"
- بقلم: محمد منير الزمان طلحة، نورُ الدين
في فجرِ يومٍ من الأيام، خرجَ الحافظُ من المسجدِ بعد صلاة الفجر، وإذا به يرى غلامًا صغيرًا جالسًا في رُكنٍ من أركانِ ساحةِ المسجد، يلتفُّ في ثوبٍ ممزق، وبيده كيسٌ قديم.
اقتربَ الحافظُ منه وقال:
— "يا بني، ما بالكَ جالسًا هنا؟"
فردَّ الصبيُّ بصوتٍ خافت:
— "يا عمِّي، لم أذق طعامًا منذ البارحة، وأمي مريضة، وليس معنا ثمنُ الدواء..."
تأثّر الحافظُ بكلامه، وأدخل يده في جيبه، فأخرجَ مظروفًا صغيرًا فيه مئةُ تاكا فقط.
ناولهُ المظروفَ وقال:
— "خذْ هذا يا بني، واذهب واشترِ الدواء لأمّك، إن شاء الله ستتحسن الأمور."
رفعَ الصبيُّ رأسه بدهشةٍ وقال:
— "هل أنتَ من عبادِ الله الصالحين؟"
ابتسمَ الحافظُ وقال بلطفٍ:
— "أنا عبدٌ من عباده، والله هو ربُّ الجميع."
🌿 مرتْ السنين...
وفي يومٍ من الأيام، دُعيَ الحافظُ إلى مناسبةٍ في مدرسةٍ قرآنيةٍ معروفة. وصعدَ شابٌّ إلى المنصة، وجهُه مضيءٌ، وصوتُه واثقٌ، وكلماتُه تملأ القلوبَ نورًا.
وفي ختامِ كلمتهِ، قال الشابُّ أمام الجميع:
— "كلُّ ما أنا عليه اليوم، بدأَ من صدقةٍ صغيرةٍ. كنتُ صبيًا يتضوّرُ جوعًا، وأمي مريضة، فأعطاني رجلٌ فاضلٌ مئةَ تاكا وقال لي: ‘إن شاء الله، سيتحسنُ كلُّ شيء’. ومنذُ ذلك اليوم تغيّرت حياتي... درستُ، وثابرتُ، وأصبحتُ الآن إمامَ المسجدِ، ومعلّمَ القرآن!"
🌟 العبرة:
لا تحتقرنّ من المعروف شيئًا، فإنّ كلمةً طيبة، أو صدقةً صغيرة، قد تُصبحُ مفتاحَ تغييرٍ لحياةِ إنسانٍ بأكملها.
اختباراتُ الله قد تأتيكَ في هيئةِ مسكينٍ أو سائلٍ أو محتاجٍ. فكنْ أهلًا لهذا الابتلاء.
ما تعطيهُ اليوم، تجدهُ غدًا في جناتِ النعيم، فلا تستهينْ بعطاءٍ وإنْ قلّ.
Comments
Post a Comment