التقوى: حقيقتها، أهميتها، أنواعها، ومصادرها من كتب السلف بقلم: محمد منير الزمان طلحة، ضياء الدين
التقوى: حقيقتها، أهميتها، أنواعها، ومصادرها من كتب السلف
بقلم: محمد منير الزمان طلحة، ضياء الدين
المقدمة:
الحمد لله الذي جعل التقوى سببا للفلاح، ووصى بها عباده المؤمنين، فقال في كتابه: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 131]، والصلاة والسلام على النبي الأمين، محمد بن عبد الله، الذي كان أتقى الناس، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإن التقوى مقامٌ عظيم في الدين، وهي من أعظم ما يُوصَى به العبد لنفسه وغيره، وقد وردت في مئات المواضع في الكتاب والسنة. فهي جماع الخير، وأساس العمل الصالح، ومفتاح القرب من الله. وفي هذا البحث المختصر، نسلّط الضوء على:
أولاً: تعريف التقوى
قال الإمام ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم"
> "وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه وقاية، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين غضب الله وعقابه وقاية، وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه".
وقال طلق بن حبيب رحمه الله:
> "التقوى أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وتترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله".
[رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/232]
ثانياً: أهمية التقوى
1. سبب لقبول الأعمال: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27].
2. سبب للفوز في الآخرة: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ [النبأ:
3. سبب للرزق والتيسير: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2]
4. سبب للعلم والبصيرة: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282]
ثالثاً: مراتب التقوى
1. تقوى الشرك: وهي أعظم مراتبها، قال تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج: 30]
2. تقوى الكبائر: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنهَونَ عَنهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]
3. تقوى الصغائر: أي تجنب اللمم
4. تقوى المباحات الزائدة: وهو مقام الإحسان، كما جاء في حديث جبريل
5. تقوى ما يشغل القلب عن الله: كما قال بعضهم: "حُسنات الأبرار سيئات المقربين".
رابعاً: أقوال السلف في التقوى
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكعب الأحبار: "ما التقوى؟"
قال: "أما سلكت طريقاً ذا شوك؟"
قال: "بلى".
قال: "فما عملت؟"
قال: "شمرت واجتهدت".
قال: "فتلك التقوى".
[رواه ابن كثير في تفسيره]
وقال الحسن البصري: "ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام".
خامساً: التقوى في كتب العلماء
1. "إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي
تحدث عن "الخوف والتقوى" في الجزء الرابع، وبين كيف يثمر الخوف تقوى حقيقية، وفصّل في كيفية معالجة النفس لتحقيق التقوى.
2. "مدارج السالكين" لابن القيم
ذكر في المجلد الأول منزلة التقوى بالتفصيل، وبيّن أن التقوى هي أساس السير إلى الله.
3. "الزهد" للإمام أحمد
جمع فيه أحوال السلف في التقوى والورع، منها ما قاله إبراهيم التيمي: "إذا رأيت الرجل يتكلم في الناس فاعلم أنه قليل التقوى".
4. "جامع العلوم والحكم" لابن رجب
فصل فيه الحديث عن التقوى في شرح حديث: «اتق الله حيثما كنت».
5. "المصنف" لابن أبي شيبة
من أوسع الكتب في الرواية عن السلف في باب التقوى والورع.
سادساً: التقوى والرد على أهل البدع
من أبرز علامات أهل البدع ترك التقوى في الأقوال والأعمال، قال الإمام الشاطبي في "الاعتصام":
> "البدعة تبدأ خفية، وتؤدي إلى ترك السنن، وضعف الورع، وضياع التقوى".
والتقوى تُحصِّن المسلم من الوقوع في البدع، لأنها توجب الاتباع لا الابتداع.
وقد قال الإمام أحمد: "من اتقى الله، لم يقل على الله بغير علم، ولم يبتدع في دينه".
سابعاً: ثمار التقوى
محبة الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾
البصيرة والتمييز: ﴿إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾
التوفيق في الدنيا والآخرة
النجاة من الفتن والبلاء
الخاتمة:
إن التقوى روح الإسلام، وعماده، وهي وصية الله لعباده، وعلامة الإيمان الصادق. وإن أمةً قامت على التقوى، لا يضرها كيد الكائدين. فعلينا أن نراجع أنفسنا، ونسير على طريق المتقين، ونقتدي بسلفنا الصالح، ونسأل الله أن يجعلنا من عباده المتقين.
المراجع:
1. القرآن الكريم
2. صحيح البخاري ومسلم
3. إحياء علوم الدين – للإمام الغزالي
4. مدارج السالكين – لابن القيم
5. جامع العلوم والحكم – لابن رجب
6. المصنف – لابن أبي شيبة
7. الزهد – للإمام أحمد
8. الاعتصام – للإمام الشاطبي
9. تفسير ابن كثير
10. التذكرة – للقرطبي
بقلم:
محمد منير الزمان طلحة، ضياء الدين
كتبه: محمد منير الزمان طلحة، ضياء الدين
Comments
Post a Comment